الشيخ الطوسي

245

التبيان في تفسير القرآن

حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يجوز من الفعل وهو تجرع مرارة تمنع النفس مما تحب من الامر . ومعنى قوله " ابتغاء وجه ربهم " اي يفعلون ذلك طلب عظمة ربهم . والعرب تقول ذلك في تعظيم الشئ يقولون : هذا وجه الرأي ، وهذا نفس الرأي المعظم ، فكذلك سبيل وجه ربهم اي نفسه المعظم بما لا شئ أعظم منه ، ولا شئ يساويه في العظم . والمعنى ابتغاء ثواب ربهم . وقوله " وأقاموا الصلاة " يعني أقاموها بحدودها . وقيل : معناه داوموا على فعلها و " انفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية " اي ظاهرا وباطنا ، ما يجب عليهم من الزكاة ، وما ندبوا إليه من الصدقات . والسر إخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور ، لأنه لذة تحصل في النفس ، ومنه السرير ، لأنه مجلس سرور . وقوله " ويدرؤن بالحسنة السيئة " معناه يدفعون بفعل الطاعة المعاصي ، يقال : درأته ادرؤه درءا إذا دفعة . وقال ابن زيد : الصبر على وجهين : أحدهما - الصبر لله على ما أحب والآخر - الصبر على ما كره ، كما قال " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " وقيل يدرأون سفه الجهال بما فيهم من الحلوم . وقيل : انهم يدفعون ظلم الغير عن نفوسهم بالرفق والمواعظ الحسنة . ثم قال تعالى مخبرا ان هؤلاء الذين وصفهم بهذه الصفات " لهم عقبى الدار " اي عاقبة الدار ، وهي الجنة التي وعد الله الصابرين بها . قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( 25 ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ( 26 ) آيتان في الكوفي والبصري . وآية في الباقي تمام الأولى في الكوفي والبصري . " من كل باب "